محمود أبو رية

197

شيخ المضيرة أبو هريرة

تجعل الظلمات نورا ، والنور ظلمات . وبعد محاورة طويلة مع ابن الكواء تكلم صعصعة فقال : تكلمت يا ابن أبي سفيان فأبلغت وليس الامر على ما ذكرت ! أنى يكون الخليفة من ملك الناس قهرا ودانهم كبرا ، واستولى بأسباب الباطل كذبا ومكرا ، أما والله ما لك في يوم بدر مضرب ولا مرمى ، ولقد كنت أنت وأبوك في العير والنفير ممن أجلب على رسول الله صلى الله عليه وآله وإنما أنت طليق ابن طليق ، أطلقكما رسول الله صلى الله عليه وآله فأنى تصلح الخلافة لطليق ، فقال معاوية ، لولا أنى أرجع إلى قول أبى طالب حيث يقول : قابلت جهلهم حلما ومغفرة * والعفو عن قدرة ضرب من الكرم لقتلتكم ( 1 ) . وقدم أبو أيوب الأنصاري على معاوية فأجلسه على السرير وحادثه وقال : يا أبا أيوب : من قتل صاحب الفرس البلقاء التي جعلت تجول يوم كذا وكذا ! قال : أنا إذ أنت وأبوك على الجمل الأحمر معكما لواء الكفر ، فنكس رأسه وتنمر أهل الشام وتكلموا ، فقال معاوية : مه أو قال : ما نحن عن هذا سألناك ! ودخل عليه مرة فقال له : صدق رسول الله سمعته يقول : يا معشر الأنصار إنكم سترون أثرة فاصبروا ، ولما عاده ابنه يزيد وهو في الحبس قال له : هل لك من حاجة ؟ قال : ما ازددت عنك وعن أبيك إلا غنى ( 2 ) . المسور بن مخرمة مع معاوية : روى ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن قال : أخبرني المسور بن مخرمة أنه وفد على معاوية ، قال : فلما دخلت سلمت ، فقال : ما فعل طعنك على الأئمة يا مسور ؟ قال . قلت : دعنا من هذا ، وأحسن فيما قدمنا له ! قال : والله لتكلمني بذات نفسك ؟ قال : فلم أدع شيئا أعيبه عليه إلا بينته له فقال : لا أتبرأ من الذنوب ! فما لك يا مسور ذنوب تخاف أن تهلك إن لم يغفرها الله لك ؟

--> ( 1 ) راجع الجزء الثالث من مروج الذهب . ( 2 ) ص 294 و 295 ج 2 سير الاعلام .